كيف صمدت الحصون المالية المصرية أمام “تسونامي” الاحتيال العالمي في 2025؟

شهد عام 2025 تحولاً دراماتيكياً في مشهد الجرائم الاقتصادية العالمية، حيث وصفه حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري بـ “السنة الملتهبة”.
لم يكن هذا الوصف مجرد استعارة بلاغية، بل كان انعكاساً لموجات شرسة من الهجمات السيبرانية والاحتيال العابر للحدود التي ضربت أنظمة مالية كبرى حول العالم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والهندسة الاجتماعية المعقدة. وفي ظل هذه العاصفة، نجحت المنظومة المصرفية المصرية في إثبات كفاءتها، حيث تصدت لمحاولات استيلاء منظمة بلغت قيمتها الإجمالية حوالي 4 مليارات جنيه، وهو رقم يمثل ميزانيات تشغيلية لقطاعات كاملة، وكان من الممكن أن يؤدي ضياعها إلى هزة في الثقة السوقية.
لم تكن هذه العمليات التي أُحبطت عشوائية، بل كانت “منظمة” تقودها عصابات دولية استهدفت الثغرات الرقمية الناتجة عن التوسع السريع في تطبيقات الدفع الإلكتروني والتحول الرقمي. إلا أن “يقظة” المنظومة المصرية حالت دون وصول هذه الأموال إلى جيوب المحتالين، بفضل اعتماد استراتيجية استباقية قامت على تفعيل أنظمة مراقبة لحظية تعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك المعاملات، مما مكنها من رصد التحويلات المشبوهة وتجميدها في أجزاء من الثانية، بالإضافة إلى التنسيق الاستخباراتي المالي المكثف مع الجهات الدولية لتعقب الأصول الرقمية.
وعلى الرغم من ضخامة التهديدات، ركزت الدولة المصرية على تأمين الحلقة الأضعف في المنظومة وهي “العنصر البشري”، من خلال تكثيف حملات التوعية الأمنية وتشديد إجراءات التحقق التي أصبحت حائط الصد الأول ضد عمليات الاحتيال الهاتفي. إن حماية 4 مليارات جنيه من الضياع ليست مجرد إنجاز تقني، بل هي رسالة طمأنة للمستثمر المحلي والأجنبي، تضع مصر في مكانة متقدمة ضمن مؤشرات الأمن المالي العالمي، وتؤكد أن البنية التحتية الرقمية للدولة باتت تمتلك المناعة الكافية لمواجهة أي “نيران” مستقبلية في عالم المال العابر للحدود.



